ابن يعقوب المغربي

521

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الاستخذام ( ومنه ) أي : ومن البديع المعنوي ( الاستخذام ) أي : ما يسمى بالاستخذام بالخاء والذال المعجمتين ، وربما يقال بالحاء المهملة " 1 " ، وكلاهما بمعنى القطع ، ومنه المخذم للسيف القاطع ، يقال : خذمه قطعه ، وإنما سمي هذا النوع بذلك ؛ لأن الضمير فيه قطع عما يستحق أن يعود له من المعنى ، وجعل لغيره على ما يأتي تفسيره المشار إليه بقوله ( وهو ) أي : الاستخدام ( أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ) أي : يراد أحد ذينك المعنيين باللفظ ( ثم يراد بضميره ) أي : بالضمير العائد إلى ذلك اللفظ معناه ( الآخر ، أو يراد ) باللفظ معنى ، ويراد ( بأحد ضميريه أحدهما ) أي : أحد معنيى اللفظ اللذين لم يرادا باللفظ ، بل أريد به غيرهما معا ( ثم يراد بالآخر ) أي : بضميره الآخر معناه ( الآخر ) الذي هو من جملة المعنيين اللذين لم يرادا ، وقد أطلق في المعنيين في كلا وجهي التفسير ، فتناول الكلام ما كان فيه المعنيان المرادان معا باعتبار اللفظين حقيقتين ، وما كانا فيه معا مجازين وما كان فيه أحدهما حقيقة والآخر مجازا ، وكذا إذا كان له معان متعددة يجوز أن يطلق على أحدها حقيقة أو مجازا ، ويعود على اللفظ ضمائر بعدد معاني اللفظ حقيقة أو مجازا ، ويكون إعادة الضمائر كلها استخداما ( ف ) الوجه ( الأول ) من الوجهين المذكورين في التعريف وهو أن يراد باللفظ أحد المعنيين ، ويراد بالضمير معناه الآخر ( كقوله ) يصف رياستهم وتصرفهم في بلاد الناس كيف شاءوا : ( إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا ) " 2 " بمعنى أنهم يفعلون في بلاد الأقوام ما شاءوا من الرعي ، ولا يعترض عليهم أحد ، ولا يقدر على منعهم قوم ، بل يرعون الكلأ بأرضهم وإن غضبوا ، فقد وصف رياستهم بالانتهاء والغلبة حتى إنهم يرعون كلأ الناس من غير رضاهم ، والسماء أطلقت

--> ( 1 ) وبالخاء المعجمة والدال المهملة ، وهو وجه لقراءة الكلمة لم يذكره ابن يعقوب على الرغم من استخدامه له في بقية الباب ، لكن ذكره العلامة الدسوقي في شرحه على السعد قال : " وبمعجمة ومهملة " . أي : بالخاء المعجمة والدال المهملة . ( 2 ) البيت لمعاوية بن مالك ، في ديوان الأدب ( 4 / 47 ) ، وشرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 88 ) ، والإيضاح ص ( 301 ) .